ابن كثير
202
البداية والنهاية
أعلم . توفيت بالقدس الشريف وقبرها شرقيه بالطور . والله أعلم . ثم دخلت سنة ست وثمانين ومائة فيها خرج علي بن عيسى بن ماهان من مرو لحرب أبي الخصيب إلى نسا فقاتله بها ، وسبى نساءه وذراريه . واستقامت خراسان . وحج بالناس فيها الرشيد ومعه ابناه محمد الأمين ، وعبد الله المأمون ، فبلغ جملة ما أعطى لأهل الحرمين ألف ألف دينار وخمسين ألف دينار ، وذلك أنه كان يعطي الناس فيذهبون إلى الأمين فيعطيهم ، فيذهبون إلى المأمون فيعطيهم . وكان إلى الأمين ولاية الشام والعراق ، وإلى المأمون من همدان إلى بلاد المشرق . ثم تابع الرشيد لولده القاسم من بعد ولديه ، ولقبه المؤتمن ، وولاه الجزيرة والثغور والعواصم ، وكان الباعث له على ذلك أن ابنه القاسم هذا كان في حجر عبد الملك بن صالح ، فلما بايع الرشيد لولديه كتب إليه : - يا أيها الملك الذي * لو كان نجما كان سعدا اعقد لقاسم بيعة * واقدح له في الملك زندا فالله فرد واحد * فاجعل ولاة العهد فردا ففعل الرشيد ذلك ، وقد حمده قوم على ذلك ، وذمه آخرون . ولم ينتظم للقاسم هذا أمر ، بل اختطفته المنون والاقدار عن بلوغ الامل والأوطار . ولما قضى الرشيد حجه أحضر من معه من الأمراء والوزراء ، وأحضر وليي العهد محمدا الأمين وعبد الله المأمون . وكتب بمضمون ذلك صحيفة ، وكتب فيها الأمراء والوزراء خطوطهم بالشهادة على ذلك ( 1 ) ، وأراد الرشيد أن يعلقها في الكعبة فسقطت فقيل : هذا أمر سريع انتقاضه . وكذا وقع كما سيأتي . وقال إبراهيم الموصلي في عقد هذه البيعة في الكعبة : خير الأمور مغبة * وأحق أمر بالتمام أمر قضى أحكامه * الرحمن في البلد الحرام وقد أطال القول في هذا المقام أبو جعفر بن جرير وتبعه ابن الجوزي في المنتظم . وفيها توفي من الأعيان أصبغ بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم أبو ريان في رمضان منها . وحسان بن إبراهيم قاضي كرمان عن مائة سنة .
--> ( 1 ) انظر نسخة الكتاب في الطبري 10 / 73 .